الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
279
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ابن حجر في فتح الباري « 1 » بقوله : لم يذكر ابن عمر خلافة عليّ ؛ لأنّه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار . وكان رأي ابن عمر أنّه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ؛ ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما ، وبايع ليزيد بن معاوية ، ثمّ لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير . وقال في الفتح « 2 » أيضا : كان عبد اللّه بن عمر في تلك المدّة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعليّ أو معاوية ، ثمّ بايع لمعاوية لمّا اصطلح مع الحسن بن عليّ ، واجتمع عليه الناس ، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ، ثمّ امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف ، إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كلّه لعبد الملك فبايع له حينئذ . هذه حجّة داحضة موّه بها ابن حجر على الحقائق الراهنة لتغرير امّة جاهلة ، ولعلّه اتّخذها ممّا جاء في الحديث من أنّه لمّا تخلّف عبد اللّه بن عمر عن بيعة عليّ عليه السّلام أمر بإحضاره فاحضر فقال له : « بايع » . قال : لا أبايع حتّى تبايع جميع الناس . قال له عليّ عليه السّلام : « فأعطني حميلا « 3 » أن لا تبرح » . قال : ولا أعطيك حميلا . فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ! إنّ هذا قد أمن سوطك وسيفك ، فدعني أضرب عنقه . قال : « لست أريد ذلك منه على كره خلّوا سبيله » . فلمّا انصرف قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لقد كان صغيرا وهو سيّئ الخلق وهو في كبره أسوأ خلقا » .
--> ( 1 ) - فتح الباري 13 : 19 . ( 2 ) - فتح الباري 13 : 165 [ 13 / 195 ] . ( 3 ) - « الحميل » كفعيل : الكفيل .